محمد حسين يوسفى گنابادى

233

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

ولا يقدح في الاستدلال ما يرى من الاختلاف في متن الحديث ، حيث نقل في كلمات بعض المتعصّبين : « كتاب اللَّه وسنّتي » مكان « كتاب اللَّه وعترتي » فإنّ مورد الاستدلال هو « كتاب اللَّه » الذي اتّفق عليه الفريقان . وتقريب الاستدلال بهذا الحديث أنّ التمسّك بالقرآن والعترة ليس صرف الاعتقاد بكون القرآن كتاباً منزّلًا من عند اللَّه سبحانه ومعجزة خالدة للنبيّ صلى الله عليه وآله وكون العترة الطاهرة خلفائه صلى الله عليه وآله ، إذ لا ملازمة بين هذا الاعتقاد وبين الصيانة الأبديّة من الضلالة التي تستفاد من كلمة « لن تضلّوا » . بل المراد من التمسّك بهما هو التمسّك من حيث الاعتقاد والعمل كليهما ، وحيث إنّ نصوص القرآن قليلة جدّاً بحيث لا يمكن الاكتفاء بها للوصول إلى السعادة الأبديّة ، فلا محالة كان المراد هو التمسّك بنصوصه وظواهره كلتيهما . وبالجملة : لا يعقل أن يكون القرآن الكريم حافظاً أبديّاً للإنسان من الضلالة - كما هو مضمون الرواية - إلّابالاعتقاد بكونه كتاباً منزّلًا من عند اللَّه أوّلًا ، والعمل بجميع نصوصه وظواهره ثانياً . الرابع : الأحاديث الكثيرة الآمرة بعرض الروايات على الكتاب ليتميّز المدسوسات المجعولات من‌الصحاح المقبولات ، مثل‌قوله عليه السلام : « ما وافق كتاب‌اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فدعوه » « 1 » ، وقوله عليه السلام : « إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإلّا فالذي جاءكم به أولى به » « 2 » ، وقوله عليه السلام : « ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » « 3 » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « ما جائكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته ، وما جائكم يخالف

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 109 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 110 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 11 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 110 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 .